موقف صاحب العمل من الاستقالة
قد يجد العامل نفسه غير قادر على مواصلة العمل لدى المنشأة التي يعمل بها، مما يدفعه إلى اتخاذ قرار بإنهاء العلاقة التعاقدية وتقديم استقالته، حتى في حال عدم توافر إحدى الحالات التي تجيز له ترك العمل وفقًا للمادة 81 من نظام العمل، إذ يحق له طلب إنهاء العلاقة الوظيفية بإرادته، سواء كان ذلك لأسباب شخصية أو مهنية أو دون إبداء أسباب محددة، شريطة الالتزام بالضوابط والإجراءات التي ينظمها نظام العمل للاستقالة، وخلال هذا المقال سنتطرق إلى موقف صاحب العمل من الاستقالة، وهل يحق له رفضها، وما هي شروط الاستقالة، فتابعوا معنا.
ما هو موقف صاحب العمل من الاستقالة
موقف صاحب العمل من الاستقالة لا يكون إلا واحدًا من الخيارات الآتية:
القبول المباشر: بمجرد تقديم العامل للاستقالة يحق لصاحب العمل إصدار الموافقة عليه وإنهاء عقد العمل.
القبول الضمني: أي القبول الحكمي ويكون بعد مرور مهلة 30 يومًا اللي نص عليها النظام للموافقة على الاستقالة.
تأجيل قبول الاستقالة: لمدة لا تتجاوز ستين يومًا، شريطة أن تكون مصلحة العمل تتطلب ذلك.
اقرأ أيضًا: فسخ العقود بموجب المادة 80 من نظام العمل
هل يحق لصاحب العمل رفض الاستقالة
في سياق الحديث عن موقف صاحب العمل من الاستقالة، نتطرق إلى الإجابة عن سؤال هل يحق لصاحب العمل رفض الاستقالة؟، حيث يتوقف ذلك على نوع العقد المبرم بين الطرفين:
العقد محدد المدة
يحق لصاحب العمل رفض الاستقالة إذا كان العقد محدد المدة، حيث يجب على المشرفين الالتزام بالمدة المنصوص عليها في العقد.
العقد غير محدد المدة
ليس من حق صاحب العمل رفض الاستقالة إذا كان العقد غير محدد المدة، حيث يكفي أن يرسل العامل إليه إخطار برغبته في الاستقالة قبل إنهاء علاقة العمل بمدة كافية.
ما شروط الاستقالة من العمل؟
بعد الحديث عن موقف صاحب العمل من الاستقالة، نسلط الضوء على شروط الاستقالة، حيث نظم المشرع مسألة الاستقالة عن العمل من خلال فرض ضوابط وشروط للحصول على موافقة صاحب العمل عليها، وقد اشتملت هذه الشروط على الآتي:
- عدم تحديد تاريخ مؤجل في الاستقالة: أي أن تتم الاستقالة في نفس تاريخ صدور موافقة صاحب العمل عليها بعد تقديمها إليه من قبل العامل، ولا تؤجل لموعد آخر، وهذا ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 79 مكرر من نظام العمل.
- الرد على طلب الاستقالة خلال ثلاثين يومًا: أوجب النظام على صاحب العمل الرد على الاستقالة المقدمة من العامل، سواء بالقبول أو الرفض، خلال مدة أقصاها ثلاثين يومًا من تقديمها إليه، فإذا مضت تلك المدة دون رد فإن الاستقالة تكون مقبولة حكمًا وفقًا للفقرة رقم (1) من المادة (79) مكرر.
- سريان عقد العمل خلال مدة طلب الاستقالة: يستمر العامل وصاحب العمل في أداء الالتزامات الواردة في عقد العمل خلال المدة من تقديم الاستقالة إلى صدور الرد عليها بالموافقة أو الرفض، وهذا ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة ذاتها.
- عدول العامل عن الاستقالة: للعامل الحق في الرجوع عن طلب استقالته خلال سبعة أيام من تاريخ تقديمه، طالما لم يوافق عليها صاحب العمل قبل العدول، وفقًا لما جاء في المادة 79 الفقرة الثالثة.
قد يهمك أيضًا: أهم 8 خدمات لـ محامي فسخ عقود تجارية جدة

هل تختلف الاستقالة باختلاف مدة عقد العمل؟
تختلف الأحكام باختلاف مدة العقد؛ فالاستقالة وفق المادة 79 مكرر تتعلق بالعقد محدد المدة، أما العقد غير محدد المدة فينهى بإشعار كتابي وفق المادة 75، وللعامل في العقد محدد المدة تقديم الاستقالة في أي وقت يريده ودون إبداء أسباب، وعلى صاحب العمل الموافقة على الطلب أو رفضه خلال ثلاثين يومًا من تقديمه.
يحق لصاحب العمل طلب تأجيل الموافقة على الاستقالة لمدة ستين يومًا متى ما كانت حاجة العمل تستدعي ذلك.
كم مدة قبول الاستقالة؟
حدد المنظم مدة ثلاثين يومًا لصاحب العمل لاتخاذ قراره بشأن طلب الاستقالة، سواء بالموافقة عليه أو رفضه، وفي حال تجاوز هذه المدة دون إصدار قرار، سواء بسبب التأخر المتعمد منه أو عدم البت في الطلب، اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم النظام، وانتهت بموجبها العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، وذلك استنادًا إلى الفقرة الأولى من المادة 79 مكرر.
يجب الإشارة إلى أن النظام أعطى الحق لصاحب العمل في تقديم طلب لتأجيل الرد على الاستقالة لمدة أقصاها 60 يومًا من تاريخ تقديم طلب التأجيل إذا رأى انه مصلحة العمل تتطلب ذلك.
شروط تأجيل قبول الاستقالة
عندما منح النظام صاحب العمل الحق في تأجيل قبول الاستقالة لم يترك الأمر ضوابط أو قيود، بل وضع شروط تنظم ذلك، ومن بينها:
- إرسال إشعار إلى العامل مذكور فيه طلب صاحب العمل بتأجيل الرد على الاستقالة، مع العلم أن النظام لم يحدد طريقة معينة للكتابة، فإذا تم إرسال الإشعار عبر رسائل واتساب أعتد بذلك قانونًا.
- يجب أن يرسل الاشعار خلال مدة الثلاثين يوم التي حددها النظام للرد على الاستقالة، فإذا أرسل بعد انتهاء هذه المهلة، لن يكون له أثر في تأجيل قبول الاستقالة، واعتبرت الاستقالة مقبولة حكمًا.
- تحديد الأسباب التي دفعت صاحب العمل لتأجيل الرد.
- يشترط أن تكون مدة التأجيل ستين يومًا كحد أقصى.
يمكنك الإطلاع على: رقم محامي تجاري في جدة
ما هي حقوق العامل بعد الاستقالة؟
الاستقالة لا تحرم العامل من حقوقه التي نص عليها النظام، حيث يحصل على الحقوق التالية في حالة الاستقالة:
- كافة المستحقات المالية والرواتب المتأخرة إلى حين انتهاء العلاقة التعاقدية.
- من حقه تقاضي مكافأة نهاية الخدمة متى ما توافرت فيه الشروط المتعلقة بها.
- إذا كانت هناك إجازات لم يحصل عليها، فإنه يحصل على تعويض مالي مقابل تلك الإجازات.
- له الحق كذلك في الحصول على شهادة من صاحب العمل، ولا يدفع أي مقابل للحصول عليها، كما يجب على صاحب العمل عدم كتابة أي معلومات قد تؤثر على سمعة العامل أو تعيقه من العمل في أي منشأة أخرى.
متى تنزل المستحقات بعد الاستقالة؟
إذا كان العامل هو من بادر بإنهاء عقد العمل التزم صاحب العمل بتسوية جميع مستحقاته المالية وصرفها خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخ انتهاء العلاقة التعاقدية، مع جواز خصم أي مبالغ مستحقة لصاحب العمل لدى العامل نتيجة التزامات مرتبطة بالعمل.
أما إذا كان إنهاء العقد بمبادرة من صاحب العمل، فيتعين عليه سداد أجر العامل وكافة مستحقاته خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ انتهاء العلاقة العمالية.
في نهاية المقال نكون قد تعرفنا على موقف صاحب العمل من الاستقالة، والضوابط النظامية التي تحكمها حسب ما جاء في النظام، وفي حال وجود خلاف بشأن قبول الاستقالة أو ترتيب آثارها القانونية، فمن الأفضل اللجوء إلى محامي متخصص في القضايا العمالية لتوضيح الحقوق والالتزامات وفقًا لنظام العمل السعودي.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز الرجوع في الاستقالة بعد قبولها؟
لا، لا يسمح النظام بالرجوع عن الاستقالة بعد موافقة صاحب العمل عليها، وليس أمام العامل سوى التراضي مع صاحب العمل لتوقيع عقد جديد، سواء بنفس شروط وبنود العقد القديم أو ببنود وشروط جديدة.
هل يدفع العامل راتب شهرين عند الاستقالة؟
لا، فإذا رغب العامل صاحب العقد غير محدد المدة في الاستقالة، فإنه لا يلتزم بدفع أجر شهرين بمجرد استقالته متى التزم بالإشعار النظامي، أما إنهاء العقد دون سبب مشروع أو دون الإشعار فقد يرتب تعويضًا وفق المادة (77).
هل أستحق راتبي خلال فترة الإشعار؟
نعم، حيث أن الأصل هو استمرار العقد وآثاره خلال فترة الإشعار، إلا إذا كان هناك سبب نظامي يستدعي العدول عن هذا الأصل.
